نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥
لمعرفة الله في عالم الرحم فأنّه أقلّ الأقوال إشكالا ، والإشكال الوحيد الذي أورده عليه هو أنّ ظاهر الآية المبحوث عنها هو أنّ السؤال والجواب جاء بلسان القال لا الحال ، وهو ضرب من التشبيه والمجاز ، مضافاً إلى انّ جملة ( أخذ ) دليل على أنّ هذا الأمر قد أخذ في الماضي ، في حين أنّ فطرة التوحيد للأجنّة هي أمر مستمرّ ويتحقّق في كلّ زمان ، والإشكالان يمكن الإجابة عليهما وذلك لعدم مانعية حمل هذا الكلام على لسان الحال مع القرينة ، وقد كثر ذلك في اللغة العربية نثراً وشعراً و... ، والإشكالات المهمّة التي ترد على التفسير الأوّل قرينة واضحة على هذا التفسير ، والفعل الماضي قد يستعمل في الإستمرار أيضاً ، وهذا ـ طبعاً ـ يحتاج إلى قرينة أيضاً ، وهذه القرينة موجودة في موضوع البحث(١).
امّا التفسير الثالث القائل بأنّ المراد هو : سؤال الأرواح فانّه لا ينسجم مع آية البحث أبداً ، لأنّ الآية تتحدّث عن أخذ الذرّية من ظهور بني آدم ولا يرتبط هذا بقضيّة الأرواح .
وامّا التفسير الرابع القائل بأنّ السؤال والجواب كان بهذا اللسان الطبيعي ويرتبط بمجموعة من البشر قد سئلوا بعد إبلاغهم بواسطة الأنبياء عن مسألة التوحيد وأجابوا بالإيجاب عليه ، فإنّ عليه إشكالات رئيسية منها :
إنّ الآية تتحدّث عن جميع البشر لا مجموعة صغيرة منهم آمنوا بالأنبياء أوّلا ثمّ كفروا ، مضافاً إلى أنّ ظاهر الآية هو كون السؤال من قِبَلِ الله لا من قبل الأنبياء .
ولا يصحّ ما يظنّه بعض من انّ جملة ( إنّما أشرَك آباؤُنا من قَبْل ) دليل على أنّ الآية تقصد المجموعة التي أشرك آباؤها ، لأنّ الآية تذكر عذرين غير موجّهين
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ شوهدت هذه العبارة كثيراً في الآيات القرآنية : " انّه كان عليماً قديراً " ( فاطر : ٤٤ ) ، " وما كان لبشر أن يكلّمه الله إلاّ وحياً " ( الشورى : ٥١ ) ، " بل كان الله بما تعملون خبيراً " ( الفتح : ١١ ) " وكان الله عزيزاً حكيماً " ( الفتح : ١٩ ) .