نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤
ولكن النتيجة هي علّية هذا العهد ، لأنّه يكون مؤثّراً حينما يتذكّره الناس ، أمّا ما ينساه كافّة البشر فانّه يفقد تأثيره التربوي ولا ينفع في إلقاء الحجّة وسدّ باب الأعذار .
د ـ يستفاد من الآية ١١ من سورة المؤمن ( رَبّنا أَمَتَّنا اثنَتَينِ وأَحْييتَنا اثْنَتَيْن )أنّ للبشر موتتين وحياتين ( حيث كانوا موجودات ميتة فأحييت ثمّ يموتون ثمّ يحيون يوم القيامة ) في حين يكون لهم ـ وفق هذا التفسير ـ أكثر من موتتين وحياتين : ( موت وحياة في عالم الذرّ وموتان وحياتان آخران ) .
هـ ـ يستلزم هذا التفسير ( التناسخ ) ، لأنّا نعلم بأنّ التناسخ ليس إلاّ حلول روح واحدة في جسمين أو أكثر ، وطبقاً لهذا التفسير فانّ الروح الاُولى تعلّقت أوّلا بالذرّات الدقيقة جدّاً والتي خرجت من ظهر آدم ثمّ خرجت لتتعلّق بالأجسام الحاضرة ، وهذا هو عين التناسخ .
وبطلان التناسخ هو من المسلّمات في الدين ، ولذا فانّ الشيخ المفيد في كتابه ( جواب المسائل السروية ) عندما يذكر التفسير أعلاه مقروناً ببعض الروايات يضيف : هذه أخبار القائلين بالتناسخ وفيه جمعوا بين الحقّ والباطل(١).
وقد ورد هذا الكلام بنفسه في كلام شيخ المفسّرين الطبرسي ( (رحمه الله) )(٢).
وسنلاحظ بإذن الله لدى مطالعة أخبار عالم الذرّ أنّ الأخبار الدالّة على هذا التفسير معارضة بأخبار اُخرى .
* * *
وأمّا القول الثاني الذي يتحدّث عن خلق فطرة التوحيد والقابلية الخاصّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ مرآة العقول : الجزء ٧ ، ص٤١ .
٢ ـ مجمع البيان : ج٤ ، ص٤٩٧ .