نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢
ذيل الآية(١).
٥ ـ انّ هذا السؤال والجواب هو مع البشر بأجمعهم بلسان الحال وذلك بعد البلوغ والكمال والعقل ، فكلّ إنسان يقرّ بعد إكتمال عقله ومشاهدته لآيات الله في الآفاق والأنفس بوحدانية الله بلسان حاله ، وكأنّ الله عزّوجلّ يسألهم بإرائة هذه الآيات ( ألست بربّكم ) ؟ فيجيبون بلسان الحال : ( بلى ) وأمّا الحديث بلسان القال فإنّ له شواهد ونظائر كثيرة .
وهذا التفسير ينقله الشيخ الطوسي ( (رحمه الله) ) في التبيان عن البلخي والرمّاني(٢).
٦ ـ وهو التفسير الذي إختاره العلاّمة الطباطبائي ( (رحمه الله) ) في ( الميزان ) : بعد أن ذهب إلى إستحالة أن يكون للبشر وجود مستقل سابقاً مقروناً بالحياة والعقل والشعور وقد خأذ الله منهم العهد على وحدانيته ثمّ أعادهم إلى حالتهم السابقة كي يجتازوا مسيرتهم الطبيعية ، وبذلك يأتون إلى الدنيا مرّتين فقال :
وأثبت بقوله: "إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كلّ شيء"(٣)، وقوله "وما أمرنا إلاّ واحدة كلمح بالبصر"(٤). انّ هذا الوجود التدريجي للأشياء ومنها الإنسان هو أمر من الله يفيضه على الشيء ويلقيه إليه بكلمة (كن) إفاضة دفعية والقاء غير تدريجي، فلوجود هذه الأشياء وجهان، وجه إلى الدنيا وحكمه أن يحصل بالخروج من القوّة إلى الفعل تدريجاً، ومن العدم إلى الوجود شيئاً فشيئاً ويظهر ناقصاً ثمّ لا يزال يتكامل حتّى يفنى ويرجع إلى ربّه، ووجه إلى الله سبحانه وهو بحسب هذا الوجه اُمور تدريجية وكلّ ما لها فهو لها في أوّل وجودها من غير أن تحتمل قوّة تسوقها إلى الفعل ... وبعبارة اُخرى : انّ الموجودات لها نوعان من الوجود، الأوّل : الوجود الجمعي عند الله تعالى والذي يعبّر عنه القرآن الكريم
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ تفسير أبي الفتوح الرازي : ج٥ ، ص٣٢٦ .
٢ ـ تفسير التبيان : ج٥ ، ص٢٧ ( وفي تفسير المنار تعبير يقرب من هذا المعنى ج٩ ، ص٣٨٦ ) .
٣ ـ سورة يس : الآية ٨٣ .
٤ ـ سورة القمر : الآية ٥٠ .