نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١
وغيرهم ; كما ينقل السيّد المرتضى في كلامه عن بعض الحكماء حيث يقول : " سَل الأرض من شقّ أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك ؟ فإنْ لم تُجبك حواراً أجابتك اعتبارك " .
هذا القول يشابه ما ذكره جمع من المفسّرين حول الحمد والتسبيح اللذين يعمّان موجودات العالم حتّى الجمادات أيضاً .
٣ ـ امراد من ( عالم الذرّ ) هو ( عالم الأرواح ) ويعني ذلك أنّ الله عزّوجلّ خلق في البداية أرواح البشر قبل أجسادهم ، وخاطبها وأخذ الإقرار منها على وحدانيته .
وقد إستخلص هذا التفسير من بعض الروايات كما سنشير إليه .
والجدير ذكره أنَّ كمة ( ذرّية ) في آية البحث مشتقّةٌ من ( ذرّ ) وهي تعني ذرّات الغبار الدقيقة ، أو النمل الدقيق أو أجزاء النطفة أو من ( ذرْو ) ويعني التفريق أو من ( ذرْء ) ويعني الخلق .
بناءً على ذلك لا نسلّم بأنّ الأصل في ( ذرّية ) هو ( ذرّ ) بمعنى الأجزاء الدقيقة ( فتأمّل جيّداً ) .
٤ ـ إنَّ هذا السؤال والجواب وقع بين جمع من البشر وبين الله عزّوجلّ بواسطة الأنبياء وبلسان القال حيث إستمع جمع من البشر إلى أدلّة التوحيد ـ بعد ولادتهم وإكتمال عقولهم ـ من الأنبياء وإستجابوا لها وقالوا ( بلى ) .
فإنْ قيل إنّ ذريّة مشتقّة من ( ذرّ ) هذا القول : بأنَّ أحد المعاني المعروفة لـ ( ذريّة ) هو الأبناء ـ صغاراً وكباراً ـ وأنّ إطلاق ( ذريّة ) على العقلاء والبالغين في القرآن الكريم ليس بالقليل .
وقد ذكر السيّد المرتضى ( (رحمه الله) ) هذا التفسير ـ في بعض كلماته ـ على شكل إحتمال في إيضاح الآية المذكورة ، كما أنّ أبا الفتوح الرازي قد أورد هذا التفسير كإحتمال في تفسيره إضافةً إلى وجود إشارة إلى ذك في تفسير الفخر الرازي في