الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٥ - كيفية ما يحصل به صدق الاحياء
لكان العمل تحجيرا، لا احياء.
أو هو جعل الأرض مهيأة للزرع و الغرس برفع الموانع عنها و إيجاد أوصاف فيها، كما عن جمع منهم الماتن رحمه اللّه حيث قال: (و لا يشترط حراثتها أو زراعتها لأنّ ذلك انتفاع كالسكنى)[١] لكن في عد الحراثة انتفاعا كالسكنى نظر أو منع. ص يقول الشهيد الثاني رحمه اللّه في شرح اللمعة: و الأقوى الاكتفاء بكل واحد من الامور السابقة (أي عضد الشجر و قطع المياه الغالبة و التحجير) مع سوق الماء حيث يفتقر إليه، و إلّا اكتفى بأحدها خاصة. هذا إذا لم يكن المانعان الأوّلان (أي الشجر و المياه الغالبة) أو أحدهما موجودا و إلّا لم يكتف بالباقي (أي التحجير و سوق الماء أو اعتياد الغيث) فلو كان الشجر مستوليا عليها و الماء كذلك لم يكف الحائط و كذا أحدهما و كذا لو كان الشجر، لم يكف دفع الماء و بالعكس لدلالة العرف على ذلك كلّه. امّا الحرث و الزرع فغير شرط فيه قطعا لأنّه انتفاع بالمحيي كالسكنى لمحيي الدار[٢].
و الذي يصلح شاهدا للمقام هو صحيح معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها و (أو) كرى أنهارها و عمّرها فان عليه فيها الصدقة .. فان الأرض للّه و لمن عمّرها. (انظره برقم ٧ في المقدّمة)[٣].
فان جعلنا قوله عليه السّلام و عمّرها عطف بيان لما قبله فهو دليل على الوجه الثاني
[١] - المصدر ص ٧٠.
[٢] - ج ٧ ص ١٦٨.
[٣] - و في المنجد: استخرجت الأرض- بصيغة المجهول- أصلحت للزراعة.