الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٨ - أقول و في المقام مطالب
و في البحث قولان آخران: أحدهما أن المؤونة على صاحب الأرض فهمه سيّدنا الاستاذ الحكيم من عبارة صاحب الشرائع حيث قال: خراج الأرض و مؤونتها على صاحبها إلّا أن يشترط على الزارع.
و قال: و نحوه ما في القواعد و عن التذكرة و السرائر و جامع المقاصد.
أقول: قال العلّامة في القواعد: و خراج الأرض و مؤونتها على المالك إلّا أن يشترطه على العامل و الحق ان مراد المحقّق من عبارته في الشرائع غير معلوم و لذا فسّر صاحب الجواهر كلمة (مؤونتها) بقوله: كأجرتها و نحوها.
و قال المحقّق الثاني في شرح عبارة القواعد: و الخراج معلوم و هو طسق الأرض و امّا المؤونة التي ذكرها فلم يبيّن مراده منها في هذا الكتاب و لا غيره، و لعلّه يريد ما يضطر إليه للأرض باعتبار زرعها، ممّا لا يجب على العامل كحفر الأنهار و اصلاحها و تنقية الأرض من الأحجار المضرة بالزرع و نحو ذلك من الأعمال التي لا تتكرّر كل سنة، و منه تسميد الأرض مع الحاجة[١].
ولو رأى سيّدنا الاستاذ الحكيم رحمه اللّه هذه العبارة لم ينسب القول المذكور إلى جامع المقاصد فانّه لم يذكر شيئا في المقام سوى ما يتعلّق بكلام ماتنه. و كيف ما كان فهذا القول لم يثبت.
ثانيها: تفصيل الشهيد الثاني في محكي مسالكه: و الظاهر ان المراد من المؤونة ما يتوقف عليه الزرع و لا يتعلّق بنفس عمله و تنميته كاصلاح النهر و الحائط و نصب الأبواب- إن احتيج إليها- و إقامة الدولاب (أو ما يؤدي أثره
[١] - جامع المقاصد ج ٧/ ٣٣١.