الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦ - الأرض التي انجلى عنها أهلها أو بادوا
و ان كانت عامرة طبيعيا فهي أيضا من المباحات الأصلية فيجوز لكل أحد إحياء الأول و الانتفاع بالثاني.
و إن كانت عامرة بشريّا وقت الانجلاء فإن كان الانجلاء عن اعراض فحكمها حكم سابقتيها في كونها من المباحات لكل أحد على الأظهر، و إن لم يكن عن اعراض، بل لموانع قهرية، فإن كانوا كافرين حربيين جاز تملكها لكل أحد من المسلمين سواء كان أهلها معروفين أو مجهولين، و إن بقيت حتّى خربت فهي للإمام عليه السّلام و إن بقيت حتّى صارت من الموات فهل هي من المباحات أو من الأنفال؟ فيه وجهان، و قد مرّ بحثه، و على الصورتين يجوز احيائها و تملكها.
و إن كانوا مسلمين فإن عرفوا فلا يجوز لأحد التصرّف فيها ما دامت عامرة و إن لا ينتفعون بها، فإن تمادت بها الأيام حتّى خربت فهي من الأنفال و محكومة بحكمها فيجوز لكل أحد احياؤها و تملّكها ولو كان كافرا و إن طال الزمان حتّى صارت ميتة ففيها الوجهان المتقدّمان.
و اما إن هلك أهلها عنها و لا وارث لهم، فهي مع عمارتها للإمام عليه السّلام و داخلة في الأنفال لعدة من الأحاديث المذكورة في كتاب الميراث[١].
و يمكن أن يستشكل في تطبيق هذه الأحاديث على الميت الكافر، فإن المستفاد من بعض الصحاح ان استملاك مال من لا وارث له كأنّه في مقابل تحمل دين الميت و نفقة عياله من قبل الدولة. و هذا الضمان الدولي مفقود بالنسبة إلى مطلق الكاف و لا أقل من فقدانه بالنسبة إلى الكافر الحربي، فإذا انتفى الضمان
[١] - الوسائل ج ٢٦ ص ٢٤٦ إلى ص ٢٥١.