الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٦ - تزاحم الضررين
الدخول فاستأذن فأبى، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه، فأبى أن يبيع، فقال: لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة، فأبى أن يقبل! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم للأنصاري: اذهب فاقلعها وارم بها إليه فانّه لا ضرر و لا ضرار[١].
و رواه الصدوق في الفقيه بسنده المعتبر عن عبد اللّه بن بكير و سنده أقوى من سند الكافي، إذ ليس فيه البرقي المذكور.
تزاحم الضررين
و امّا إذا تضرّر المالك بترك التصرّف و تضرّر غيره- كالجار مثلا- بتصرّفه، فمقتضى قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا ضرر. جواز التصرّف لأنّ تركه ضرر على المالك و لم يشرع الحكم الضرري. و مقتضى قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لا ضرار- و سائر ما نهي عن الاضرار بالغير- حرمة التصرّف لأنّه إضرار بالغير، فلا يمكن العمل بالحديث لتعارض صدره مع ذيله كما أفاده سيّدنا الاستاذ الخوئي رحمه اللّه[٢].
و يقول الشيخ الأنصاري رحمه اللّه: الأوفق بالقواعد تقدّم المالك، لأن حجر المالك من التصرّف في ماله ضرر يعارض بذلك ضرر الغير، فيرجع إلى عموم قاعدة السلطنة و نفي الحرج[٣].
[١] - الكافي ج ٥ ص ٢٩٢.
[٢] - مصباح الاصول ج ٢ ص ٥٦٦. و قال في منهاج الصالحين ج ٢( ص ٢١٣- ٢١٤):
و الاحتياط في ترك التصرّف لا يترك. كما ان الأحوط- إن لم يكن أقوى- ضمانه للضرر الوارد على جاره إذا كان مستندا إليه عرفا.
[٣] - لاحظ ما أجاب السيّد السيستاني- طال عمره- عن قاعدة نفي الحرج في المقام في كتابه- قاعدة لا ضرر و لا ضرار ص ٣٣٥.