الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٨ - إحياء الأراضي الموقوفة الخربة أو الميتة
و غير ذلك.
قال: وجه البطلان حينئذ فقدان شرط الصحّة في الابتداء المراعى في الاستدامة بحسب الظاهر، و هو كون العين ينتفع بها مع بقائها، كما انّه قد يقال بالبطلان أيضا في انعدام الوقف فيما لو وقف بستانا مثلا ملاحظا في عنوان وقفه البستانية، فخربت حتّى خرجت عن قابلية ذلك، فانّه و إن لم تبطل منفعتها أصلا لإمكان الانتفاع بها دارا مثلا، لكن ليس من عنوان الوقف و احتمال بقاء نفس العرصة على الوقف باعتبار انّها جزء الموقوف و هي باقية، و خراب غيرها و ان اقتضى بطلانه فيها، يدفعه ان العرصة كانت جزء من الموقوف من حيث كونه بستانا لا مطلقا، فهي حينئذ جزء عنوان الموقوف الذي قد فرض فواته، ولو فرض إرادة وقفها لتكون بستانا أو غيرها لم يكن إشكال في بقاء وقفها لعدم ذهاب عنوان الوقف، لكنّه خلاف الفرض، و كذا لو وقف نخلة للانتفاع بثمرتها فانكسرت، فانّه و إن أمكن الانتفاع بالجذع بتسقيف و نحوه، لكنّه ليس من عنوان الوقف[١].
(المطلب الثاني) كل مال إذا جهل مالكه فهو مجهول المالك و له حكمه، و كل مال مات عنه مالكه و لا وارث له فهو للإمام عليه السّلام. و يستثنى من هاتين الكلّيتين الأراضي الميتة، فانّها لمن أحياها و هي من المباحات الأصلية و إن كان لها مالك بالاشتراء أو الميراث أو الاحياء أو بغير ذلك على أرجح الأقوال، و كذا الأراضي الخربة فانّها للإمام عليه السّلام و قد اذن باحيائها و انها لمن احياها. نعم الأراضي العامرة المجهول مالكها ما دامت عامرة فهي محكومة بحكم مجهول
[١] - الجواهر ج ٢٢ ص ٣٥٨ و ص ٣٥٩ و لاحظ نظر الشيخ الأنصاري؛ و غيره حول هذين القولين في آخر هذا الكتاب ص ٣٥٥