الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٢ - المساجد
١٣- هل يتقدّم التعلّم الواجب على قراءة القرآن المستحبّة، فلو دار تخلية مكان من المسجد بين المتعلّمين و القارئين للمصلّين يقدّم القرّاء في الخروج؟ لا نرى وجها ملزما له، إلّا أن يدّعى فهمه من مذاق الشرع.
١٤- لو وقعت المزاحمة بين الطواف و الصلاة في المسجد الحرام لا سيما صلاة الطواف خلف مقام إبراهيم عليه السّلام يمكن أن يقال بتقديم الطواف، لاختصاص الطواف بأطراف البيت. و يمكن أن يقال بتقديم الصلاة عليه لقوله تعالى:
وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى[١]. و يمكن أن يقدّم فريضة كلّ منهما على مندوب الآخر، و لعل الأظهر إرجاع الحكم في ذلك إلى نظر الحاكم الشرعي التابع لظروف الزمان، و العجب انّه لم يوجد في الأحاديث المعتبرة و حتّى غير المعتبرة ما يدل على الحكم، مع ان المسألة عامّة البلوى حتّى في أعصار الأئمّة عليهم السّلام فضلا عن مثل أعصارنا التي لا تخصّ المزاحمة خلف المقام، بل تعمّ أكثر أماكن المسجد الحرام في بعض أيّام الموسم، حتّى الطبقة الفوقية من المسجد.
١٥- لا يجوز نصب السماعة في المسجد و ايصال صوت الامام أو الواعظ أو القارئ أو غيره إلى أهل المحلّة إذا كانوا يتأذّون بسماعه، و لا سيما في ساعات النوم من الليل أو من نصف النهار، لحرمة إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوه، و قد شاع هذا العمل في أكثر البلاد الإيرانية- صانها اللّه من السوء- و لا بدّ للدولة من وضع حدّ له. نعم لا بأس باسماع صوت الأذان للناس لجريان السيرة القطعية بين المسلمين على ذلك، بل و لما هو المعلوم من الدين ضرورة.
[١] - البقر: ١٢٥.