الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٥ - استدراك تحقيقي حول الغرر
و الاطلاقات فهو صحيحة، سواء كانت رائجة في زمان الشرع أو لا، و سواء حدثت لحد الآن أو ستحدث بعد ألف قرن، كانت من العقود أو من الايقاعات، خلافا لما نسب إلى أكثر القدماء حيث اختاروا توقيفية المعاملات[١]، و لا دليل عليها. و انّما الكلام في وجود عموم يدل على صحّة كل معاملة عقدية أو إيقاعية، و قوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يخص الأول. و يمكن أن يستدل على صحّة المعاملات الايقاعية بالتجارة عن تراض. لكن كون التجارة أوسع من البيع و الشراء لأجل الربح محل نظر. أو بقاعدة السلطنة على الأموال- و هي قاعدة عرفية لم يردع عنها الشارع- لكن في الاستدلال بها على المقام نظر. أو بقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: المؤمنون عند شروطهم. بناء على شمول الشرط للايقاع. و لعله يكفي لرفع المشكلة.
الثالث: الإذن كما يتعلّق بمعيّن يمكن أن يتعلّق بكلّ واحد من غير خطاب كإذن المالك لكل من يتصدّى للزرع و ربّما لا يكون قوله اذنا كما ذكره في المتن تبعا لصاحب العروة كقوله: كل من زرع أرضي هذه من المزارعة الفلانية فلي نصف حاصله أو ثلثه مثلا. فأقدم أحد على ذلك، و ان كان الاذن منه مستفادا بالقرينة.
و في العروة: فيكون نظير الجعالة فهو كما قال: كل من بات في خاني أو داري فعليه في كل ليلة درهم، أو كل من دخل حمّامي فعليه في كل مرّة ورقة.
أقول: و حيث إنّ هذه المعاملات الرائجة لم تردع من قبل الشرع فهي ممضاة عنده.
[١] - لاحظ حاشية ص ٣٦١ ج ٣ من جامع الشتات.