الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٣ - استدراك تحقيقي حول الغرر
نصف هذا البذر، و نصف نفقتك عليّ و اشركني فيه؟ قال: لا بأس، قلت: فإن كان ...[١].
أقول: إذا كان الباذر هو العامل فالحديث ينفع المقام و اطلاقه يدل على عدم اعتبار اذن مالك الأرض و امّا إن كان هو المالك فهو أجنبي عن المقام و الحق انّه لا شاهد في الحديث على ترجيح الاحتمال الأوّل على الثاني بل لا يبعد ترجيح العكس كما سبق، فان المستفاد من الحديث أنّ الشركة في تمام البذر، و هذه تناسب كون الباذر هو المالك، إذ على تقدير كونه عاملا، الرجل الثاني يشترك في حصته و هي بعض البذر.
قال قدّس سرّه: (لو اذن شخص لآخر في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما. فهل هو من المزارعة المصطلحة أو لا؟ وجهان؛ الظاهر أنّه من المزارعة و يترتّب عليه أحكامها و كذلك الحال لو اذن لكل من يتصدى للزرع و ان لم يعيّن معيّنا بأن يقول: لكلّ من زرع أرضي هذه نصف حاصلها أو ثلثه).
أقول: في المقام مطالب ثلاثة:
الاول: هل المزارعة المتداولة تنحصر بالعقد و الانشاء بالقول أو الفعل، أو تحصل به و بالاذن المذكور؟ فيشملها الأحاديث المبيّنة لأحكام المزارعة، كما هو ظاهر الماتن و بعض آخرين، منهم صاحب العروة. و إذا فرضنا الاذن ظاهرا في انشاء المزارعة، فهذا يدخل في القسم الأوّل، إذ مر عدم اعتبار اللفظ في العقد
[١] - التهذيب ج ٧/ ٢٣٩ مكتبة الصدوق رقم الحديث ٨٨٤.