الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٤ - استدراك تحقيقي حول الغرر
لا يخلو عن إشكال كما ذكره سيّدنا الاستاذ في مستمسكه[١].
قال: (إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع، فإن كان البذر للمالك كان الزرع له و للزارع ما صرفه من الأموال و كذا اجرة عمله و أجرة الآلات التي استعملها في الأرض).
أقول: امّا كون الزرع لصاحب البذر فلأن الزع من نماء البذر و نماء الشيء تابع لأصله في الملك. و امّا تعلّق ما صرفه العامل و اجرة عمله بذمة المالك فمن جهة احترام مال المسلم و عمله و من بحكم المسلم مع عدم قصد المجانية و انّه لا يحل إلّا عن طيب نفسه، و ان حرمة ماله كحرمة دمه، و انه لا يصلح ذهاب حق أحد، مضافا إلى قاعدة نفي الضرر و غير ذلك ممّا ذكره الشيخ في مكاسبه دليلا على قاعدة كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده[٢] لكن في ما ذكره نظر أو منع، و الأظهر ان مدرك القاعدة المذكورة هو الاقدام (أي اقدام القابض على أن يكون المال مضمونا عليه بالمسمى) المنضم إلى الاستيلاء من جهة اليسرة العقلائية على الضمان سواء في ذلك التلف و الاتلاف.
و قد علّل الشيخ الطوسي رحمه اللّه الضمان في موارد كثيرة من البيع و الاجارة الفاسدتين بدخول القابض على أن يكون المال مضمونا عليه بالمسمّى، فإذا لم يسلم له المسمى رجع إلى المثل أو القيمة. و توضيح هذا البحث لا يليق بالمقام[٣]
[١] - ج ١٣/ ٩٣.
[٢] - لاحظ مكاسب الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ص ١٠٣.
[٣] - و لاحظه في مصباح الفقاهة تقريرا لدروس سيّدنا الاستاذ الماتن رحمه اللّه ج ٣ من ص ٨٧ إلى ص ٩٨.