الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٦ - استدراك تحقيقي حول الغرر
و في الجواهر: ولو لا ذلك (أي عدم الاجرة للعامل في المساقاة مع علمه بالبطلان عند الفقهاء) لأمكن توجّه الإطلاق هنا بأنّه لا ملازمة بين العلم بالبطلان و المجانية بعد فرض كون دفع الأرض و العمل بعنوان تلك المزارعة الباطلة فتبقى حينئذ على قاعدة احترام مال المسلم و عمله[١] و قد قبله غير واحد من معلّقي العروة فأوردوه على مؤلّفها و ان العالم بالبطلان شرعا الدافع للمال ليس هاتكا لحرمة ماله و عمله بعدما كانت المعاملات مبنية على الانظار العرفية.
قال: (و ان كان البذر للزارع فالزرع له و عليه للمالك أجرة الأِض و ما صرفه المالك و اجرة أعيانه التي استعملت في ذلك الزرع).
أقول: يعرف وجهه ما ذكر في سابقه.
قال: (ثم ان رضى المالك و الزارع ببقاء الزرع في الأرض بالاجرة أو مجّانا فهو، و إن لم يرض المالك بذلك جاز له اجبار الزارع على إزالة الزرع و إن لم يدرك الحاصل و تضرّر بذلك).
أقول: وجه جواز الاجبار قاعدة السلطنة التي ذكرناها سابقا، و الذي يصلح مانع عن جوازه هو حرمة الاسراف و حرمة الاضرار.
امّا الاسراف فيمكن أن يدعى انّه منصرف إلى إضاعة مال نفسه فيما لا يصرف العقلاء فيه أموالهم، إلّا أن يقال بوجود مناطه في مال الغير أيضا. نعم ليس هو بدائمي في موارد المقام، إذ قد يكون للمالك مصلحة مهمة في افراغ أرضه من زرع العامل، فلا يتحقّق الاسراف باجباره بقلعه.
[١] - المصدر ص ٤٨.