الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٧ - استدراك تحقيقي حول الغرر
امّا الاضرار ففي تقدّم قاعدة السلطنة عليه إشكال، بل يمكن القول بتقديم قاعدة لا ضرر على قاعدة السلطنة- و قد مرّ الكلام حوله في ص ١٣٢- ١٤٢).
و دعوى ان الزرع لم يكن باذن المالك، فان الاذن الواقع في ضمن عقد المزارعة، قد بطل ببطلان العقد على الفرض، فضرر المالك لا يستند إلى مالك الأرض، قابلة للنقاش فانّها إن تمّت تنفي ضمان المالك لا تقدم قاعدة لا ضرر على قاعدة السلطنة؛ إلّا أن يقال: ان منع المالك عن افراغ أرضه أيضا ضرر له فيقع التزاحم بين الضررين فلا مانع من الرجوع إلى قاعدة السلطنة. و لكن مقتضى قاعدة العدل المتقدّمة (ص ١٤٣) إيقاء الزرع في الأرض مع الاجرة جمعا بين الحقّين. و يؤكّده قول العلّامة في قواعده: فلو ذكر مدّة يظن الإدراك فيها فلم يحصل، فالأقرب ان للمالك الإزالة مع الارش أو التبقية بالاجرة، سواء كان بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير أو من قبل اللّه تعالى كتغيير الأهوية و تأخّر المياه[١].
أقول: ما أفاده هو الأقرب مع قطع النظر عن فرض الاسراف المحرم، نعم ثبوت الارش للزارع مع تفريطه بالتأخير مشكل أو ممنوع. كما ان في التبقية بالاجرة لا بدّ من رضى العمل بها أيضا.
قال: (و ليس للزارع إجبار المالك على بقاء الزرع في الأرض ولو بأجرة).
عرفت ان له اجباره بذلك إذا لم يفرض للمالك منفعة أكثر من اجرة الزرع، و لم تكن الاجرة أكثر من منفعة الزرع.
قال: (كما انّه ليس للمالك اجبار الزارع على ابقاء الزرع في الأرض ولو
[١] - جامع المقاصد ج ٧/ ٣١٧.