الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٧ - ما معنى العدل؟
العموم الرادع عن غير البيّنة و الأيمان و هو قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان[١]. نعم يخصص الحصر المذكور بحجّية الاقرار و القرعة في مورد فصل الخصومة و رفع النزاع و بقي غيرهما في مفهوم الحصر الدال على عدم الحجّية[٢].
أقول: ردع السيرة بهذا الحصر ربّما لا يسلم من النقاش لاحتمال سوقه لنفي قضائه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم مستندا إلى الوحي و علم النبوّة، فلا ينفى حجّية غير البيّنة و اليمين و لذا كان جواز الحكم بالعلم هو المعروف المدّعى عليه الاجماع و المخالف نادر و اللّه أعلم.
ثم إنّه رحمه اللّه استدلّ على حجّية قاعدة العدل و الانصاف في مورد فصل الخصومة بالروايات الواردة في موارد فرض مدعيين أقام كل منهما البيّنة، و تعارضت البيّنتان و لم يكن هناك مرجح لإحدى البيّنتين على الاخرى فحكم الإمام عليه السّلام بالتنصيف[٣]، و ظاهر الحكم انّه صدر بعنوان انشاء فصل الخصومة فيكون جعلا للحجّية لهذه القاعدة في مورد الدعوى.
نعم مقتضى الجمود على اللّفظ اختصاص القاعدة بصورة تعارض البيّنتين لكن مقتضى الفهم العرفي ان فرض تعارض البيّنتين استطراق إلى جعل الحجّية
[١] - في صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: انّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان و بعضكم ألحن بحجّته( قيل أي أفطن بحجّته) من بعض. فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا، فانّما قطعت له به قطعة من النار. الوسائل ج ٢٧ ص ٢٣٢ نقلا عن الكافي و التهذيب.
[٢] - نقلناه بتلخيص و تغيير من ص ٢٦٤ و ص ٢٦٥ من جواهر الاصول.
[٣] - الوسائل ج ٢٧ ص ٢٥٠.