الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧ - الأرض المفتوحة عنوة
أقول: و يمكن أن نجيب عنه أوّلا بأن مفهوم الخربة غير مفهوم الموات فالأولى ما يبقى فيها بعض آثار الحياة و الثانية ما لم يبق فيه شيء من الآثار بنظر العرف، و العرف أقوى شاهد على ذلك فترى انّهم لا يطلقون الخربة على البراري الكبيرة و المفاوز قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً و انّما يطلقون على أرض فيها بعض آثار البيوت و البناء و آثار الزراعة مثلا.
فكل أرض معمورة إذا خرّبت و انجلى عنها أهلها و بادوا فهي للإمام، و إذا زالت الآثار الباقية بمرور الزمن و بفعل من العوامل الطبيعية أو البشرية فلم تصدق عليها الخراب عرفا فهي ميتة تزول عنها ملكية الإمام عليه السّلام بانتفاء موضوعها فتكون من المباحات الأصلية على وجه و قد تقدّم بحثه[١]
و ثانيا: بأن نفس أحاديث الأنفال تدلّ على عدم ملكية الإمام عليه السّلام لجميع الأرض و إلّا لم يقتصر فيها على ملكية بعض الأقسام من الأراضي، مثل ما أخذ بالصلح أو ما أعطاه الكافر بطيب نفسه و بطون الأودية و قطائع الملوك و كل أرض خربة كما تقدّمت أحاديثها في الفصل الرابع.
و ثالثا: بأنّ المستفاد من جميع أحاديث الأنفال- ضعافها و معتبرتها- ان الخربة بعنوان كونها من الأنفال ملك للإمام لا بعنوان نفسها كما ربّما يشعر به (أي بالثاني) صحيح حفص المتقدّم برقم (٢٢) في المقدّمة فلاحظ، و بناء عليه لا دليل ان كل خربة للإمام عليه السّلام بل الخربة الداخلة في عنوان الأنفال المقيّدة بما لم يوجف عليه بخيل و ركاب، له عليه السّلام فتأمّل فيه فانّه يليق بالتدبّر العميق، و اللّه الموفّق.
[١] - لاحظ ص ٤١ في هذا الكتاب قبل بحث المفتوحة عنوة.