الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٨ - المعادن
ببلوغه الماء الذي فيها، إذ هو كالجوهر الكائن فيها، و يبلغه بحفرها. و حينئذ فلو قهره ظالم و أخرج منه شيئا كان ملكا للمحيي، بل و لا أجرة للظالم.
أقول: فملكية المعدن تتحقق بأقسام ثلاثة: بمجرد الأخذ و الحيازة كما في المعادن الظاهرة، و بتبع ملكية الأرض إذا كان العدن قليل العمق بحكم العرف.
و ببلوغ نيله و اظهاره بالحفر و هو الاحياء. و لا يخفى عليك انه قد يعد الذهب من الظاهر إذا فرض احتياجه إلى كشف تراب أو حجر يسير مثلا كما ان النفط الكثير يستقر في أعماق الأرض و يحتاج إلى عمليات معقّدة و مؤونة كثيرة، فهو من المعدن الباطن، فلا عبرة بأمثلة الماتن. و انّما الحكم على الواقع الخارجي.
و قيل: ان المعادن الباطنة قريبا من سطح الأرض، كالمعدن الظاهرة في الحكم و استشهد بكلام العلّامة في التذكرة[١].
أقول: و العمدة في ذلك الصدق العرفي و نظر العقلاء فإذا قالوا انّه ظاهر، لخفة العمل فهو و إلّا فهو من الباطن.
ثمّ انّه قد يقال: ان بلوغ الحافر إلى نيل المعدن تحجير و ليس باحياء، انّما الاحياء استخراج المعدن لا غير، كما ان احياء المعادن الظاهرة أخذها و الاستيلاء عليها خارجا، فالعامل انّما يملك ما استخرج خاصة، دون ما بقى في موضعه الطبيعي و ان اكتشفه و أظهره فانّه يفيد حق الأولوية فقط[٢].
أقول: عرفت صدق الاحياء على الحفر البالغ إلى كشف المعدن، فان المعدن
[١] - اقتصادنا ص ٤٤٢ و ص ٤٤٣.
[٢] - الأراضي: ٣٥٥.