الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٩ - المعادن
قبل اظهاره لم يكن ينتفع به و بعده يمكن الانتفاع به عرفا و هذا معنى الموات و الحياة في الأراضي أيضا عند المشهور، فالاستخراج انتفاع بعد الاحياء كسكنى الدار، بل كالزراعة فانها انتفاع بالأرض المحياة عند المشهور على ما مرّ و ليتس دخيلة في عنوان الاحياء.
على انك عرفت في الحاشية عدم اعتبار عنوان لاحياء في تحقّق الملكية عرفا. فلا يضرّنا قول السيّد الصدر رحمه اللّه: لأن الاحياء لم يثبت في الشريعة حق خاص على أساسه، إلّا في الأرض، و المعدن ليس أرضا حتّى يشمله النصّ[١].
لكن في المقام مشكلة لا بدّ من حلّها، فان لم تنحل فلا مناص من القول بحق الأولوية للحافر الواصل إلى نيل المعدن دون لاقول بملكيته.
و هي ان الحافر امّا يملك جميع المعدن بمجرّد اكتشافه و اظهاره بالحفر، و هذا باطل شرعا و عرفا كما قيل، و امّا يملك مقدارا خاصّا منه، و هذا مما لا دليل عليه بوجه[٢]. و امّا يملك المقدار المكشف منه، لكنّه لا ينسجم مع عدم تحديد قيام الحافر الثاني بعملية الاستخراج و الانتاج إلى تلك الحدود المكتشفة من المواد المعدنية و عروقها من قبل الحافر الأوّل.
و إن شئت فقل: إذا استخرج كل واحد من الحافرين ما أمكنه من حفرته من
[١] - اقتصادنا ص ٤٤٧.
[٢] - قال السيّد الصدر رحمه اللّه: من حفر معدنا حتّى كشفه كان أحقّ به، و ملك الكمية التى كشفت عنها الحفرة و ما إليها من المواد.( اقتصادنا ص ٤٦٨).
أقول: إن تم هذا لتم في الجوامد، و امّا في المائعات كالنفط مثلا فلا يخلو عن غموض و تردّد، فلاحظ.