الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٤ - كيفية ما يحصل به صدق الاحياء
هو مسكن للإنسان؟
قيل: نعم يملكها فانّه إذا بناها للغنم ملكها بمجرّد الحائط ثم جاز له أن يبنيها دارا.
و اعترض عليه في الجواهر بأنّه مناف لصدق الاحياء عرفا على متّخذ الأرض دارا و ملكه لها لو اتخذها حظيرة، للصدق العرفي باعتبار ان احياء كلّ شيء بحسب حاله لا يقتضي صدقه مع عدم قصدها، و إن جاز العدول عن القصد في الأوّل و اتخاذها دارا، كما يجوز العدول عن قصد الدار بعد التحويط و اتخاذها حظيرة، فانّه يملكها بذلك، لصدق الاحياء عليها عرفا ...[١].
أقول: إيراد الجواهر عندي ضعيف، فان القصد لا عبرة به في أمثال المقام، فيصدق الاحياء إذا بلغ حدّ الانتفاع به لجهة من الجهات، سواء عدل المحي عن قصده الأوّل أم لم يعدل عنه، لصدق الاحياء على العمل في قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أحيى أرضا ميتة فهي له. فكما لا يعتبر عند هذا المعترض و غيره قصد التملّك في الاحياء المفيد للملكية، لا يعتبر فيه أيضا قصد بناء مخصوص، و أوضح من المثالين المذكورين ما إذا قصد الباني أصل الاحياء دون قصد عنوان خاص، لكفاية اخراج الأرض عن العطلة إلى الانتفاع.
(الثاني): هل الاحياء عند العرف هو جعل الأرض دارا مثلا بالفعل ولو ببناء معظم أجزائه التي معها تصلح مسكنا، و جعل الأرض مزرعة بحرث و سقي أو بستانا بغرس أشجار و بالجملة أن يكون ببناء شيء كامل بحيث لو نقص شيئا منه
[١] - ج ٣٨ ص ٦٦.