الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠١ - المعادن
و ان لم يضر بصاحبه لقلّة احتياجه به، كل ذلك يدل على منع استثمار الغير من المعادن المكتشفة كما لا يخفى.
فانّه يقال: ان ذلك كلّه منصرف عن المعادن الواسعة كآبار النفط و نحوها فلا يصحّ الاعتماد عليه في فهم أحكام تلك المعادن.
لكن المقام بعد غير خال عن الصعوبةفان من يكتشف بئر نفط لا يكتشفه بعمل قليل و مؤونة جزئية بل لا يصل إلى نفط البئر إلّا بصرف ملايين من النقود، فإذا جوّزنا المنافسة لغيره فأحدثوا ثلاث حفر مثلا فصار المستخرجون أربعة يتضرّر الأوّل جزما، بل يتضرّر الكل لكن ضرر غير الأوّل أو بعضهم برضاهم و اختيارهم. و مقتضى حرمة الاضرار بالغير منع المنافسة و عدم جواز الحفر، و ان شئت فقل مقتضاها عدم جواز الاستخراج لغير الأوّل، سواء قلنا بملكه للمعدن أو بتعلق حقّه عليه.
إلّا أن يقال ان الأوّل بعد وقوفه على جواز حفر الغير أيضا يقدّم على صرف ماله برضاه.
و قيل: ان ملكية المعدن التي يظفر بها المكتشف- على هذا الرأي- لا تمتد في أعماق الأرض إلى عروق المادة المعدنية و جذورها، و انّما تشمل المادة التي كشف عنها الحفر، كما انّها لا تمتد أفقيا خارج حدود الحفرة التي أنشأها المكتشف إلّا بالقدر الذي يتوقّف عليه ممارسته لاستخراج المادة من الحفرة[١].
[١] - اقتصادنا ص ٤٤٥.