الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٣ - بقيت هنا فروع
أقول: عرفت صحّة صدر كلامه فيما سبق، و امّا إذا لم تعد المعادن من ملحقات الأرض، فلا بدّ في تملّكها من الاحياء كما مر، و هل يجوز لغير مالك الأرض احيائها من حفرة يحفرها من أرضه إليها؟ لا يبعد الجواز إذا كانت المعادن في عمق عميق لا يعد من توابع الأرض.
و أصل البحث ان من ملك أرضا يقع السؤال في حدود ملكيته عمقا و ارتفاعا، و انّه إلى أين يملكه من الهواء هل إلى ما أمكن تصوّره من الفضاء؟ أو إلى ما يوجد فيه اتمسفر (الجو)؟ أو إلى عشرة كيلومترات؟ أو إلى خمسة عشرة كيلومتر التي هي حدّ معظم السحب و الغيوم؟
و هكذا يقال إلى أين يملك من جوف أرضه، إلى آخر كرة الأرض؟ و هذا غير محتمل إذا قد يكون الأرض[١] المقابلة لأرضه في الطرف الآخر من الكرة ملكا لفرد آخر، أو إلى نصف كرة الأرض أو إلى مقدار خاص؟ و ما هذا المقدار؟
و بأي دليل؟ و الإيكال إلى العرف ايكال إلى الجاهل، و لا أتذكّر في دالنصوص الشرعيّة ما يحسم به السؤال و التحير كما اني لم أفز على هذا البحث في كتبنا الفقهية و العلمية.
نعم لا بدّ من الاكتفاء في ملكية صاحب الأرض على جوّها و جوفها على القدر المتيقن لعدم دليل على ملكيته أزيد منه، لكنّه أيضا غير نافع، لأنّ تحديده في الخارج غير ميسور، إذ يقال هذا القدر المتيقّن كم كيلومترات في الجو و الجوف؟ و لا جواب مقنع له.
[١] - ولو أرض البحر باحيائها حسب تطور الصناعات و الآلات.