الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٦ - المياه مقدمة في بيان روايات معتبرة
من حفر أعمق في ملكه و إن كان يسري الماء إليها[١].
و علّله الكركي رحمه اللّه بقوله: لأن للجار أن يتصرّف في ملكه كيف يشاء، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم[٢].
و هذا يدل على ان ماء البئر ولو بالحفر و الاظهار لا يدخل في ملك مالك الأرض، فينحصر الملكية فيما يستخرجه و يجوزه. لكن عرفت ضعفه ممّا قلنا آنفا.
و اما التصرّف في مثل هذا الماء للغير فإن ثبت جوازه بالسيرة فهو و إلّا فهو ممنوع أيضا. و الأوّل (أي جواز استفادة الجار من بئره من المال الكامن في جوف الأرض لجاره) يمكن أن نجيب عنه بأنّه لا ينافي الملكية، فان العرف الذي يرى جواز الحفر و الاستفادة من مياه البئر و ان قلّل ماء الأرض المملوكة للجار. هو الذي يقيد ملكية هذا الجار على مائه بجواز التصرّف فيه لجاره إذا حفر في داره و أرضه. و ليس هذا بممتنع، فان الملكية أمر اعتباري عرفي أو شرعي تتقبل الاطلاق و التقييد في ذاتها و أحكامها، و لنا موارد يجوز التصرّف في ملك الغير و قد ذكرناها مفصّلا في كتابنا حدود الشريعة (ج ١ مادة الأكل) و من جميع ما ذكرنا يظهر انّه لا بد من تقييد عبارة المتن: (و لم يجز لغيره التخطّي إليه، ولو أخذ منه أعاده) بما عرفت.
و ذهب مؤلّف كتاب الأراضي- أيّده اللّه- بعد انكار ملكية حافر البئر على مائها و قوله بإفادة حفره حق الأولوية له، إلى ان هذه الأحقية تمتد إلى منتهى مادة
[١] - ايضاح الفوائد في شرح القواعد ج ص ٢ ٢٤٠.
[٢] - جامع المقاصد ج ٧ ص ٥٧ و العلّة الأخيرة رواية نبوية مرسلة نقلها المجلسي في الجزء الثاني من بحاره عن عوالي اللآلي ج ٢ ص ١٣٨ لكن متنه مطابق للاعتبارات العقلائية.