الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٨ - لا يعتبر الملكية في صحة المزارعة
فإن قيل: العارية عقد جائز فإذا رجع المعير فإن ينفسخ عقد المزارعة فهو مخالف للزومه كما و ان منع من الرجوع تصبح العارية لازمة مع أنّها جائزة.
نقول: ان الايراد لا يخصّ المقام بل هو جار في عدّة من الموارد. و قد أجابوا عنه في محلّه. فمن قائل بعدم جواز رجوع المعير بعد عقد المزارعة لأن الاذن في إيقاع العقد اللازم على ملكه بمنزلة الإذن في اتلاف ماله. و من قائل بجواز رجوعه فيستحق اجرة المثل لأرضه على المستعير و من قائل غير ذلك فلاحظ العروة و تعليقاتهما في المقام.
ثمّ إنّ صحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه اسّلام شاهد على جواز مزارعة أرض الخراج و هو يكفي للرد على ظاهر ذيل كلام المسالك. قال: سألته عن الرجل يكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها و يصلحها و يؤدّي خراجها و ما كان من فضل فهو بينهما؟ قال: لا بأس. الخ[١].
و أحسن دليل على أن يعقوب بن شعيب المذكور هو حفيد ميثم بن يحيى الذي وثقه النجاشي دون يعقوب بن شعيب المجهول، هو نقل الحديث في الفقيه بتفاوت، و ذلك لتصريح الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه بأنّه ابن ميثم الأسدي و هو مولى كوفي.
لا يقال: ان الاختلاف بين الكافي و الفقيه في نقل الحديث كثير يسقطه عن الحجّية؟
فانّا نقول: المتعمّق في الحديث يفهم ان يعقوب بن شعيب سأل أبا
[١] - الكافي ج ٥/ ٢٦٨.