الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٧ - المياه مقدمة في بيان روايات معتبرة
هذا الماء في أعماق الأرض، و لا يتقدّر امتداد هذا الحق من حيث المسافة إلّا بما يضرّه (؟) و عليه فبما ان عروقها قد انفتحت من خلال عمليات الحفر التي أوصلها الحافر بها، فبطبيعة الحال لا يجوز لآخر أن يقوم بفتح عروقها بحفر حفيرة من طرف آخر و ايصالها بها لانها تضرّ الاولى.
و استدلّ على منع الآخر بما ورد في تحديد مقدار المسافة المعتبرة بين الآبار و العيون، فان المستفاد من مجموع رواياته انمّا هو بما لا تضر الثانية بالاولى. و أضاف: و هذا بخلاف المواد المعدنية، فانّها لم تصبح متعلّقة لحق الحافر بسبب اكتشافه إيّاها من خلال عملية الحفر .. و انتفاعه من حفيرته لا يمنع انتفاع الآخر من حفيرته[١].
و قال قبل ذلك: بما ان هذا الماء يستمدّ قوّته آنا فآنا من مادّته المكنوزة في باطن الأرض، فلا محالة يمتدّ حقّه إلى تلك المادة، و بذلك يمتاز عن المعدن، حيث ان المعدن غير واجد لتلك الخصوصية، لوضوح ان ما يحوزه الفرد منها من الكمية لا ترتبط بما ظل في أعماق الأرض من الكمّيات أصلا[٢].
أقول: لم يثبت في حريم البئر سوى ما ورد في البئر العادية و هي منصرفة عن الآبار المملوكة في الدور المتجاورة، و ما ذكره من الفرق بين البئر و المعدن ان تم في حدّ نفسه يختص بالمعادن الجامدة دون المعادن المائعة كآبار النفط، فتأمل و التفريع في قوله (فلا محالة يمتد حقّه ..) غير بيّن و لا بمبيّن. و اللّه أعلم.
[١] - الأراضي ص ٣٩٥ و ٣٩٦.
[٢] - الأراضي ٣٩٥.