الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦ - الفصل الثاني في نقل الروايات المعتبرة سندا الواردة في الأراضي المفتوحة عنوة
و عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّهم سألوهما عن شراء أرض الدهاقين[١] من أرض الجزية؟ فقال: انّه إذا كان ذلك، انتزعت منك أو تؤدّي عنها ما عليها من الخراج، قال عمّار: ثم أقبل عليّ فقال: اشترها فان لك من الحق ما هو أكثر من ذلك[٢].
أقول: لا ينبغي الشك في إرادة المفتوحة عنوة من أرض الجزية، و ان المراد بالجزية الخراج كما يظهر من آخره. و الانتزاع امّا من قبل الدولة فان الدهاقين يمكنهم عدم اداء الخراج للحكومة لغير واحد من الجهات، و امّا أنت فلا تقدر عليه، بل يمكن أن تأخذ الحكومة منك الجزية الثابتة عليها قبل اشترائك، فإذا لم تدفعها انتزعوا الأرض منك و يذهب ثمنها هدرا. و هذا تنبيه إرشادي من الإمام لأصحابه. ثم المراد بالاشتراء، اشتراء حق الأولوية كما تقدّم و يأتي مفصلا، و أما ذيل الرواية فيحمل على إرادة حق الانتفاع من الأرض ولو بأجرة لزيادة احتياج مثل عمّار إليها، أو ان الشيعة أحقّ من غيرهم بالاستفادة منها. أو ان غيرهم غير مستحقين للانتفاع ولو باداء الخراج لكنّه احتمال ضعيف[٣].
١٤- صحيح محمد بن مسلم قال: سألته عن شراء أرضهم؟ فقال: لا بأس أن تشتريها فتكون إذا كان ذلك، بمنزلتهم تؤدّي فيها كما يؤدّون فيها[٤].
[١] - في مجمع البحرين: الدهقان بتثليث الأول و الضم أشهر الثلاثة: رئيس القوم و مقدم أصحاب الزراعة.
[٢] - الوسائل ج ١٧ ص ٣٦٨.
[٣] - و للمجلسي توجيه آخر في مرآة العقول لكنّه خلاف الظاهر.
[٤] - التهذيب ج ٧ ص ١٧٥ و الوسائل ج ١٧ ص ٣٦٩ و ص ٣٧٠.