الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٠ - المساجد
و هنا إشكال أصعب من هذا و هو ان المواد المستعملة في هذا المسجد من الأموال الموقوفة للمسلمين على هذا المسجد لا يجوز قلعها و إلقائها في المزبلة خارج البلد مثلا و حرمان مالكها من الثواب إلّا في فرض الضرورة الملحة[١] أو خطر تلف الناس بانهدام المسجد، لا في فرض الجمال و الزينة. فتأمّل في المقام.
١١- من جلس في مسجد لفعل حرام لا حقّ له في مجلسه، بل لا يبعد وجوب طرده بمقتضى ارتكاز المتشرّعة الكاشف عن مذاق الشرع، و امّا من جلس فيه لمباح أو مكروه فلا دليل على جواز طرده و سلب حقّه.
لكن في صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ان أمير المؤمنين عليه السّلام رأى قاصّا في المسجد فضربه بالدرّة و طرده[٢].
أقول: يمكن أن نفتي بمضمونه و نقول بجواز طرد كل من يصرف الناس عن العبادة و نقول باستحقاقه للتعزير الخفيف.
و يمكن أن نقول انّه ليس بحكم ثابت، بل هو موكول إلى نظر الحاكم عند المصلحة و ليس لغيره ذلك.
و الرواية المتقدّمة في البند الرابع تؤيّد الاحتمال الأوّل، و الاحتياط يؤيّد الاحتمال الثاني.
١٢- في صحيح الكناني .. قال (أبو عبد اللّه عليه السّلام): ما تقول فيمن أحدث في المسجد الحرام متعمّدا؟ قال: قلت: يضرب ضربا شديدا، قل: أصبت، فما تقول
[١] - و منها ضيق المسجد و كثرة المأمومين، كما في الروايات. الوسائل ج ٥ ص ٢٠٦.
[٢] - الوسائل ج ٢٨ ص ٣٦٨.