الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨١ - المساجد
فيمن أحدث في الكعبة متعمّدا؟ قلت: يقتل. قال: أصبت، ألا ترى ان الكعبة أفضل من المسجد ...[١].
و يؤكّده- في الجملة- بعض الروايات الصعيفة سندا.
أقول: الظاهر انصراف الحدث إلى الريح دون البدعة، بل هي غير محتملة في قوله عليه السّلام: فيمن أحدث في الكعبة. نعم لا يبعد شموله للبول أيضا، و امّا الغائط فالحكم يشمله بالأولوية. ثم المحتمل إرادة المعاند من لفظ المتعمّد، ففي رواية سماعة .. ولو ان رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا، أخرج من الكعبة و من الحرم و ضربت عنقه[٢].
لكنّها ضعيفة سندا بعثمان بن عيسى على الأظهر.
لكن لو كان اخراج الريح في المسجد الحرام حراما لكثرت الروايات حوله، كثرة ابتلاء المسلمين به في الموسم، و الحال انّه لم ترد رواية في أحكام الحج و لم يسأل الإمام عنه أحد، و الخبر السابق ورد في بحث أفضلية الايمان على الإسلام، فالتعرّض لحكم الحدث ورد استطرادا و عرضا كما لا يخفى. إلّا أن يدّعى ان الراوي هو الذي بيّن الحكم و صدّقه الإمام، فيمكن ان الحكم كان مشهورا عند الناس و إن لم ينعكس في الروايات الواصلة إلينا، فتأمّل.
و على كل لا شك في جواز النوم في المسجد الحرام، و لا شك ان احتمال خروج الريح في النوم لا يحرمه و اللّه العالم بأحكامه.
[١] - الوسائل ج ٢٨ ص ٣٦٩.
[٢] - نفس المصدر ص ٣٧٠.