الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٧ - لا يعتبر الملكية في صحة المزارعة
لا يعتبر الملكية في صحّة المزارعة
ظاهر تعريف الماتن قدّس سرّه اعتبار ملكية صاحب الأرض لها، كما قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في مسالكه: و اعلم أنّه قد استفيد من حقيقة المزارعة و من صيغتها ان المعقود عليه هو الأرض المملوكة المنتفع بها .. و انّه لا تشرع المزارعة بين المتعاملين إذا لم تكن الأرض ملكا لأحدهما كما في الأراضي الخراجية.
أقول: لا دليل على ذلك بل تكفي ملكية المنفعة و ملكية الانتفاع في صحّة المزارعة أيضا للاطلاق، بل يكفي حق اختصاص عليها كالتحجير و غيره ممّا يوجب الأولوية. و في العروة: أو كان مالكا للانتفاع كما إذا أخذها بعنوان المزارعة فزارع غيره أو شارك غيره. و لذا تصدى بعضهم لتوجيه كلام المسالك فلاحظ المطوّلات و الصحيح حمل كلام السيّد الاستاذ الماتن على إرادة المثال لا على إرادة خصوص مالك الرقبة كما يظهر من تعليقته على العروة.
و أمّا ما في الجواهر: و هو أن قضية ما ذكرنا عدم صحّة المزارعة على الأرض المستعارة ولو للزراعة على وجه يملك المستعير الحق على المزارع لعدم الملك عينا و منفعة و انتفاعا. فإذا وقعت المزارعة منه حينئذ فهي في الحقيقة للمالك و ان قصد بها نفسه[١]، فهو أيضا ضعيف لأنّ العارية تفيد التبرّع بالمنفعة، و هذا النحو من الحق- إن لم يكن ملكا للانتفاع- يكفي لصحّة المزارعة جزما، و لذا ذهب صاحب العروة و جمع كثير من محشيها إلى الصحّة سوى بعضهم فذكر في وجه المنع تلفيقا ضعيفا مخالفا للفرض.
[١] - ج ٢٧/ ٧.