الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٢ - المزارعة
صحّتها الأحاديث الواردة فيها كما ستمرّ بك جملة منها. و قبلها أكثر أهل السنّة أيضا، و نقل عن أبي حنيفة و الشافعي و بعض آخر منهم، أنّهم لم يقبلوها إلّا في مواضع مخصوصة.
أقول: و يدل عليها مضافا إلى الأحاديث، قوله تعالى: أوفوا بالعقود. فانّه يدل على وجوب الوفاء بكل عقد[١] عرفي سواء أكان رائجا في صدر الإسلام أم لا، و سواء أعرفناه اليوم أو يحدث في القرون الآتية، ما لا يكون مخالفا للقواعد الشرعية، و ذلك لأن إطلاق الكلام أو عمومه لا ينصرف إلى الأفراد الشائعة بل يشمل الأفراد النادرة و المعدومة أيضا فكل ما صدق عليه عقد أو تجارة عرفا فهو نافذ. و هذا باب ينفتح منه ألف باب. فمن قالوا ان المعاملات توقيفية تحتاج إلى نص الشارع عليها بعناوينها لا دليل لهم، بل هي إذنية، تكفيها الاطلاقات.
و ممّا ذكرنا ينقدح لزوم هذا العقد أيضا، فانّه معنى وجوب الوفاء به على المتعاقدين، فلا ينفسخ إلّا بالخيار أو التقابل، كما في سائر العقود اللازمة. أو بخروج الأرض عن قابلية الانتفاع فيبطل العقد أو يثبت الخيار للعامل على ما يجيء بحثه.
و لا يبطل بموت أحد المتعاقدين كما في سائر العقود اللازمة أيضا فيقوم وارثه مقامه، و إذا لم يكن للعامل وارث استؤجر من ماله- ولو الحصة المزبورة- على اتمام العمل.
[١] - لما قالوا من ان الجمع المحلى باللام يفيد العموم و الظاهر من اللام حيث لا قرينة على العهد هو الجنس أو الاستغراق.