الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٩ - الحرائم
٣- الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب أو العجم أو غيرهما لمجاورتها لبيوتهم و مساكنهم من دون تملكهم لها بالاحياء و لا بتحقق حقّهم من جهة كونها حرائم لهم، باقية على اباحتها الأصلية، فلا يجوز لهم منع غيرهم من الانتفاع بها، و لا يجوز أخذ الاجرة ممّن ينتفع بها و إذا قسّموها فيما بينهم لرفع التشاجر و النزاع تكون القسمة باطلة فيجوز لكل من المتقاسمين التصرّف فيما يختص بالآخر بحسب القسمة، و كذا لغيرهم، و الوجه في هذه المسألة واضح.
٤- قال الماتن رحمه اللّه: (و كل ذلك انّما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات، و اما ما يعمل في الأملاك المعمورة فلا) و لعلّه لا خلاف فيه، فان بناء شيء في محل لا يوجب الغاء مالكية الآخر على ملكه لتكون أرضه حريما لصاحب البناء.
و في فرض تقارن احياء الشخصين يستند عدم الحريم إلى بطلان الترجيح بلا مرجح.
هذا كلّه في الحرائم بالمعنى الأوّل، و اما بالمعنى الثاني كما في العيون و القنوات فلا فرق بين الاملاك و الأموات و لا يجوز للثاني حفر عين تضرّ بماء العين الاولى مثلا، ولو في ملكه الذي ملكه قبل ملك من ملك العين بحفرها، لحرمة الاضرار بالغير، و قد دلّت صحيحة محمد بن الحسين المتقدّمة عليها كما ذكرناه سابقا و سيأتي أيضا ما يمكن استثنائه.
٥- هل يجوز لأهل قرية اذن غيرهم باحياء بعض الحريم أو كلّه بعوض أو بغير عوض؟ فيه وجهان من ان الحق لا يعدوهم فلهم الاذن، و من ان الحريم، للقرينة، و أهلها أعم من الحاضرين و ليس لهم اتلاف حق المعدومين. فلاحظ.
و يؤيّد الوجه الاول ذيل خبر إدريس بن زيد المتقدّم في أوّل هذا البحث، لكن لا