الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٣ - تزاحم الضرر و السلطنة
قال: و يشكل هذا الحكم في صورة تضرّر الجار تضرّرا فاحشا نظرا إلى ما تضمنته الأخبار المذكورة من نفي الضرر و الاضرار و هو الحديث المعمول به بين الخاصّة و العامّة[١].
أقول: فأساس اختلاف الفقهاء في المقام هو القاعدتان المتعارضتان على نحو العموم من وجه:
الاولى: قاعدة تسلّط الناس على أموالهم.
الثانية: قاعدة لا ضرر و لا ضرار، و حرمة الاضرار بالغير.
فعن الاولى يقول السيّد جواد رحمه اللّه مؤلف مفتاح الكرامة في حق الحديث المنسوب إلى النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الناس مسلّطون على أموالهم: بأنّه (المعمول عليه بين المسلمين) بل هو متواتر و أخبار الاضرار على ضعف بعضها و عدم مكافئتها لهذه الأدلّة تحمل على ما إذا كان لا غرض له إلّا الاضرار[٢].
أقول: لا يوجد الحديث في كتبنا الحديثية و لا أتذكّر ذكره في الصحاح الستة مع انّي طالعتها مكرّرا، و انّما نقله العلّامة المجلسي في الجزء الثاني (ص ٢٧٢) من بحاره عن كتاب عوالي اللآلي فهو حديث مرسل غير وارد من طريقنا، و إن ذكره الشيخ في محكي خلافه (ج ٣ ص ١٧٦- ١٧٧)، فادّعاء تواتره من مثل هذا السيّد الجليل المتتبع بعيد، بل عجيب و غريب، و ايراده على قاعدة لا
[١] - الكفاية ص ٢٤١ بنقل بعض السادة.
[٢] - مفتاح الكرامة ج ٧ ص ٢٢ على نقل بعض السادة.