الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٨ - كيفية ما يحصل به صدق الاحياء
يحصل بانتهاء قابلية الانتفاع و لا يحتاج إليهما قطعا، فلا نعتبرهما و إن اعتبرهما جميع الأصحاب و لم يثبت.
ثم ان مجرّد سوق الماء عند الحاجة لا يكفي لصدق احياء المزرعة و البستان مطلقا، فإذا كانت الأرض غير مسطحة بحيث لا يتيسر إيصال الماء إلى جميعها حتى بالآلات المتطوّرة الحديثة، فلا بدّ من طمّ الحفر و إزالة الارتفاع من المرتفع كما ذكره العلّامة. و إيراد الجواهر[١] عليه تبعا لجامع المقاصد[٢] بأنّه لم يجد من يعتبره واه، لا يلتفت إليه، بل ربّما يحتاج إلى تليين ترابها و جمع أحجارها المانعة عن الزراعة، و كذا غيرهما حسب اختلاف التطوّرات العلمية في الزراعة. و المناسب ترك هذه المباحث و إيكال الأمر إلى العرف. ص قال: (ولو غرس أرضا فنبت فيها الغرس و ساق إليها الماء تحقّق الاحياء، و كذا لو كانت مستأجمة[٣] فعضد شجرها و أصلحها. و كذا لو قطع عنها المياه الغالبة و هيّئها للعمارة، فانّ العادة قاضية بتسمية ذلك كلّه إحياء، لأنّه أخرجها بذلك إلى الانتفاع الذي هو ضد الموت).
لا بأس بالمثال الأوّل و كذا الثاني على مذاق جماعة، و عليهما يحمل المثال الثالث حتّى لا يحتاج بعد قطع المياه الغالبة إلى شيء آخر في تهيئتها للعمارة، لكن الأظهر في الثالث على ما مر عدم تحقّق الاحياء بذلك عرفا. فان للانتفاع مراتب
[١] - ج ٣٨ ص ٦٩.
[٢] - ج ٧ ص ٧٥.
[٣] - قيل: من استأجم أي تحوّل إلى أجم. و الاجم: الأرض ذات الأشجار الكثيرة الملتفة( جنگل) و الأرض ذات القصب الكثير( نيزار) و الأرض المسبعة بأن تكون مأوى السباع.