الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٧ - كيفية ما يحصل به صدق الاحياء
ادّعوا القطع على عدم اعتبار الحرث و الزرع في الاحياء ففيه خفاء و إشكال فالاحياء (أي آباد نمودن في الفارسية) يشكل صدقه على ما ذكروه، و إذا ثبت انّه مذهب مشهور فقهائنا لا يبعد قبوله لأنّهم من أهل العرف و أفاضلهم فهما و تطبيقا.
و إلّا فلا بدّ من الاقتصار على نظر سيّدنا الاستاذ الخوئي رحمه اللّه ولو من باب الأخذ بالقدر المتيقّن. و اللّه سبحانه أعلم بأحكامه.
قال: (ولو قصد الزراعة كفى في تملكها التحجير بمرز أو مسنّاة[١] و سوق الماء إليها بساقية أو ما شابهها).
أقول: ظاهر العبارة ان التحجير المذكور يفيد ملكية الأرض، و هو كما ترى و إن كان هو مذهب جماعة في الجملة كما يأتي عن المسالك، و سيأتي ان التحجير عند المصنّف أيضا يفيد أولوية، و لعل مراده تملك تصرفها لا رقبتها. أو ان المراد بالتحجير هناك ليس معناه المقابل للإحياء كما هو الظاهر.[٢]
ثم نقل في جامع المقاصد (ج ٧ ص ٧٤ الطبعة الأخيرة) عن التذكرة في ضمن ما يعتبر في الاحياء:
جمع التراب حواليه ليفصل المحيا عن غيره. و قال: اعتبر هذا جميع الأصحاب، و قال: و في معناه نصب قصب و حجر و شوك و شبهه.
أقول: و هذا عجيب من هؤلاء العلماء قدّس سرّهم و لا ينبغي الشك في عدم اعتبارهما- المرز و المسناة- في معظم الأعصار السابقة أو كلّه، فان التمييز
[١] - و في المنجد: المرز جمع التراب حول ما يريد احيائه و المسنّاة نحوه و ربّما كانت أزيد ترابا منه.
[٢] - و الظاهر عطف كلمة: و سوق الماء، على كلمة التحجير، في كلامه، فلا اشكال في العبارة.