الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩ - تعقيب تكميلي بذكر أمور
مباشرة و عن الفاعل نفسه أو عن وكيله و أجيره، و امّا إن قصد عدم التملّك، ففي انصراف النصوص عنه و عدمه وجهان.
فإذا أحيى أحد أرضا بقصد تملّك غيره تبرّعا فهل هو يملكها مع عدم قصده ذلك بل مع قصد عدمه، أو يملكها المتبرع؟ امّا الثاني فهو مشكل أو ممنوع لعدم ما يوجب ملكه سوى قصد المتبرع و هو لا يكفي و لا يوجبه. و لا أقل من الشك في مثل هذه السببية و الأصل عدمها.
و امّا الأول و هو ملكية المتبرّع فمع عدم القصد لنفسه، لا إشكال فيه كما سبق و مع قصد عدمه ففيه وجهان. بل قد يمنع التوكيل و الايجار أيضا و ان احياء الأجير لا يوجب ملكية الموكل و المؤجر، فانّ نسبة فعل الوكيل و الأجير انّما تصحّ إلى الموكل و الموجر إذا كان متعلّق الوكالة و الاجارة من الامور الاعتبارية، كالعقود و الايقاعات، دون الامور التكوينية، فانّه لا معنى لنسبة أكل أحد أو شربه أو نومه أو ضحكه أو بكائه إلى غيره و لا تصحّ أبدا، و كل فعل، قائم بفاعله فقط، قياما حلوليّا أو صدوريا أو إيجاديا أو ذاتيا على ما قرّرناه في بحث المشتقّات من علم الاصول و لا ينتسب إلى غيره بوجه إلّا إلى مفعوله في الأفعال المتعدية قياما وقوعيّا، و هذا فليكن واضحا، و لا شك ان الاحياء عمل خارجي لا أنّه أمر اعتباري فلا ينتسب إلى الموكل و المؤجر.
و اعلم ان بحثنا هذا ليس بحثا فلسفيا و عقليا، بل نبحث عن نظر العرف و هو وسيع الزاوية جدّا، و عليه فالعرف يرى الأفعال التكوينية على قسمين، قسم ضيّق الانتساب لا تصحّ نسبته إلى غير فاعله كما أشرنا إلى بعض أفرادها، و قسم وسيع الانتساب يصحّ عندهم نسبته إلى غير فاعله لجهة من الجهات كإجارة و وكالة