الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧ - تعقيب تكميلي بذكر أمور
الأوّل، و حيث ان النصّ يتقدّم على الظاهر، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور صحيح معاوية في حدوث الملكية للثاني و حملها على حدوث حقّ الأولوية فحينئذ لا منافاة بين الصحيحين[١].
أقول: بل يحمل الأمر بالاداء أو رد الحق على الاستحباب بقرينة صحيحة معاوية فانّها ظاهرة ظهورا قويّا في بطلان ملكية المالك الأوّل بعد الاحياء و تعمير المعمر (فان الأرض للّه و لمن يعمرها) و ليس حق اللّه سوى ملكيته- و ان كانت تكوينية غير مقولية و لا اعتبارية فقهية- و لا يعقل حمل ملكية اللّه على حق الأولوية فليكن الأمر كذلك في حق المعمر، و انّه ملكية اعتبارية، لوحدة السياق.
على ان بناء العقلاء المؤكد بالروايات الكثيرة المتقدّمة في الفصل الأوّل من مقدّمة الكتاب، يدل على ان الاحياء سبب للملكية دون حق الأولوية.
٣- نتيجة البحث ان الأرض الخربة أو الموات تملك بالاحياء، سواء كانت بلا ربّ أو لها ربّ خاص معلوم، تركها لعذر أو لغير عذر و ملكها بالاحياء أو بسائر النواقل و إن كان الأحوط في فرض استناد ترك التعمير إلى عامل غير اختياري استرضاه كما ان الأحوط في فرض معروفية مالك الخربة دفع اجرة الأرض له، كما أشرنا إليه فيما قبل، و اللّه عالم بأفعاله و أحكامه.
فأرجح الأقوال في المسألة ما ذكرنا و اما مختار المحقّق الحلّي رحمه اللّه فيبعد أن يكون هو ما يترآى من عبارة المتن فانّه بعيد. و ذهب جمع- و لعلّه المشهور- إلى بقاء ملكية الأرض الخربة لصاحبها و عدم جواز احيائها مطلقا؛ منهم صاحب
[١] - الأراضي ص ٥٣.