الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦ - تعقيب تكميلي بذكر أمور
التي لا شبهة في بطلانه عند معظم المتأخّرين.
و ذلك ان موضوع هذه الأحاديث، الأرض الموات أو الخربة التي لا مالك لها بالفعل، إذ لو كان لها مالك كذلك لم يجز احيائها و لم يكن له أثر بالإضافة إلى ملكية الأرض، و لا بدّ من هذا التقييد لقبح التصرّف في مال الغير عقلا و حرمته شرعا.
و حيث لا دليل على كون الخربة أو الميتة غير مملوكة لمالكيها السابقين فلا يصحّ التمسّك بتلك النصوص على جواز احيائها[١].
أقول: بل يمكن أن نقول ان استصحاب بقاء ملكيتها لمالكها الأوّل يخرج الأرض عن موضوع الأحاديث المذكورة، لكن الايراد المذكور سواء تمّ بالنسبة إلى الأحاديث العامة الواردة في جواز احياء الموات كما تقدّم في أوّل المقدّمة، أو لم يتمّ، لا مورد له بالنسبة إلى صحيحي سليمان بن خالد و صحيح معاوية بن وهب و صحيح أحمد البزنطي المتقدّمة فانّها تدلّ على الغاء ملكية المالك الأوّل، و هو ظاهر جدّا.
و قد استظهرنا غير بعيد ان ملكية المالك الأوّل تزول بمجرّد الخراب فراجعه، فتقييد اطلاق الروايات بما ذكره هذا القائل خطأ جدّا.
٢- و قيل أيضا انّه لا يصحّ إثبات ملكية الأرض للمحيي بصحيحة معاوية المتقدّمة فانّ ظهورها معارض بصحيحة سليمان بن خالد، فانّها نص لمكان قوله عليه السّلام (فليؤد إليه حقّه- فليرد إليه حقّه) في بقاء رقبة الأرض في ملكية مالكها
[١] - لاحظ تفصيل هذا الايراد- تفصيلا مملّا- في كتاب الأراضي ص ٣٨.