الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤ - بقية أقسام الأراضي
أرضه إلى حدّ الخراب أن يحييها أو ينقلها إلى غيره بعوض أو بدون عوض، و لا يجوز له منع الغير مع استمرار اهماله لكن هذا الوجه إلى هذا الحد إن تمّ لا يدل على جواز احيائها لغيره و تملّكها بالاحياء.
نعم بالنظر إلى الروايات المستدل بها هنا يصحّ ان نقول ان الأرض بمجرّد خرابها فضلا عن موتها تخرج عن ملكية مالكها، لا انّها تزول بعد شروع المحيي في احيائها لأنّ لازم هذا الاحتمال ان الشارع أجاز للمحيي التصرّف في مال الغير ولو في مدّة قليلة جدّا فانّ هذا و إن لم يكن بمحال عقلا و لا بباطل مسلم شرعا، لكن ارتكاز المتشرّعة على خلافه، و هذا الارتكاز يهدينا إلى زوال ملكية المالك قبل الاحياء و انّه يقع في المباحات و معه لا يصل النوبة إلى استصحاب بقاء ملكية المالك، فتأمّل.
و المتحصّل ممّا تقدّم جواز إحياء أرض الخربة فضلا عن الميّتة و إن كان مالكها حاضرا و ملكها بالبيع أو الهبة أو الارث و نحوها فضلا عمّا إذا ملكها بالاحياء. و الأحوط في احياء أرض الخربة و معرفة صاحبها اداء أجرة الأرض إلى صاحبها المذكور[١]، و هذا الاحتياط في الأرض الميتة إذا عرف صاحبها أو
[١] - و هل اداء الاجرة في كل سنة أو من حين الشروع في الاحياء إلى تمامه فقط، فان المحبي لا يملك الأرض الخربة أو الميّتة بمجرّد التحجير و شروع الاحياء بل بحصل له حق الأولوية، فعليه اداء حق مالكها السابق لزوما أو استحبابا- على ما قلنا- إلى حين ثبوت ملكية المحيي على الأرض- و هو حين اتمام الاحياء و كماله- و بعد ذلك لا معنى لدفع الاجرة حتى استحبابا. إلّا أن يقال ان هذا خلاف ظاهر صحيح سليمان و قد تقدّم حسن حمل الأمر باداء الأمر بالاجرة على اندب جمعا.