الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٥ - ما معنى العدل؟
و لكل امّة اصطلاح و نظر خاص فيه فترى الشيوعيين يرون أشياء من الحق بينها لا يراها الرأسماليون حقّا. و ما هو حق عند الرأسماليين من الظلم الفاحش عند الشيوعيين، كما ان الشيوعيين يرون بعض الامور حقّا يعتقده الرأسماليين ظلما و خلافا للكرامة الإنسانية.
و حينئذ فلا بدّ من تقييد الحق بكونه حقّا حسب الارتكاز الإسلامي، و ليس التشخيص بعد بواضح و سهل، فربّما يتوقّف الإنسان في كون شيء هل هو حق عند الشرع أو لا كما في حق طبع الكتاب الذي يعده عرف الغرب و عرف جمع من المسلمين حقّا، فهل هو صحيح أم لا؟ بل اختلف فيه المتصدّون للفتوى فاعترف بعض المعاصرين بكونه حقّا للمؤلّف و لا يجوز لغيره طبع كتابه ثانيا من دون اذنه، بينما يرى الآخرون بطلانه، و ربّما يشك في مقدار الحق و ان كان أصله متسالما فيه كما في الهواء و الجو، فإلى أين يملكه الساكنون في الأرض و من أين يعد مباحا عامّا يجوز العبور منه بلا مانع و للسؤال أثر كبير اليوم كجواز أخذ الاجرة من الطائرات العابرة من جو سائر البلاد، و ربّما يصبح البحث في المستقبل القريب أو البعيد أكثر ثمرة و أكبر نزاعا. و هكذا .. فهل للفقيه الحكم بمفهوم العدل حسب زمانه؟
ثم ان بعض الاصوليّين و الفقهاء ذكروا قاعدة العدل و الانصاف، لكن لم يستدلّوا عليها بالآيات القرآنية، بل بسيرة العقلاء و بعض الروايات كما يظهر من بعض المسائل المتعلّقة بالعلم الإجمالي تبع للشيخ الأنصاري في أوائل رسائله.
و قد تقدّم عن سيّدنا الاستاذ الخوئي قدّس سرّه تطبيق القاعدة على بعض فروعات المثل المعروف ثم أيّدها برواية الفقيه و الشيخ عن السكوني عن الصادق عن أبيه