الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٦ - ما معنى العدل؟
(عن علي عليهم السّلام) في رجل استودع رجلا دينارين فاستودعه آخر دينارا فضاع دينار منها؟ قال: يعطي صاحب الدينارين دينارا و يقسم الآخر (الدينار الباقي) بينهما نصفين[١] قال رحمه اللّه: فانه لا يستقيم إلّا على ما ذكرناه من قاعدة العدل و الانصاف[٢].
أقول: أولا سند الرواية ضعيف بالنوفلي على الأقوى. و ثانيا متنه أيضا لا ينطبق على قاعدة العدل كما نبّه غير واحد عليه، فانّ مقتضى العدل عند العقلاء اعطاء صاحب الدينارين دينارا و ثلث دينار، و اعطاء صاحب الدينار ثلثي الدينار. فالرواية ان تمّت سندا تشتمل على حكم تعبّدي غير موافق لقاعدة العدل.
ثم رجع الاستاذ رحمه اللّه عنه و قال بعد سنين: (ان القاعدة في نفسها غير تامّة، إذ لم يثبت بناء و لا سيرة من العقلاء على ذلك حتّى تكون ممضاة لدى الشارع)[٣]!!
ثمّ يأتي دور السيّد الشهيد الصدر رحمه اللّه حول القاعدة فيقول ردّا على استاذه السيّد الخوئي قدّس سرّه انّ حجّية قاعدة العدل و الانصاف امّا أن يقصد بها حجيتها في مورد المخاصمة و فصل النزاع كاليمين[٤]، و امّا في حدّ نفسها و في مقام ترتيب الآثار، كالأصول العملية و غيرها فانّها حجّة في نفسها و غير حجّة في مورد النزاع.
ثمّ أورد بأن السيرة العقلائية لا تكون ملاكا لفصل الخصومة بعد ورود
[١] - الوسائل كتاب الصلح ج ١٨ ص ٤٥٢.
[٢] - لاحظ الدراسات ص ٣٤٧.
[٣] - لاحظ مستند العروة، كتاب الخمس ص ١٤٧.
[٤] - فانّه حجّة في مقام فصل الخصومة فقط فلو ان إنسانا أقسم لنا على مطلب ما، لا يكون يمينه حجّة لنا في مقام ترتيب آثار الواقع.