الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٣ - كيفية ما يحصل به صدق الاحياء
أقول: امّا انّ الحاكم في صدق الاحياء و التعمير الواردين في الأحاديث المعتبرة المتقدّمة في مقدّمة الكتاب الدالّة على سببيتهما للتملّك، هو العرف فلأنّه لا حقيقة شرعية للفظي الاحياء و التعمير، بل و لم تحدّدهما اللغة أيضا، فهما كغيرهما من المفاهيم تابعان للصدق العرفي، و قيل: انّه خلاف فيه، و ينبغي أن يكون كذلك.
و امّا صحّة التعريف المذكور في المتن ففي مثل زماننا في بعض البلاد الراقية لا تخلو عن خفاء فالأنسب أن يضاف إليه قيد الزمان و المكان، ففي مثل المفاوز و البراري يصحّ التعريف المذكور حتّى في عصرنا، و امّا في قرب البلاد الكبيرة الراقية ففي صدق الاحياء عليه تردّد. و تطوّر الزمان و تبدّل الحالات و إن لم يدخلا تغييرا في المفاهيم لكنّهما تغيران مصاديقها فتختلف انطباقها عليها سعة و ضيقا.
إذا تقرّر ذلك، فلا بدّ من ذكر أمرين هما بمنزلة أصلين في كيفية الاحياء و فهم حقيقته:
(الأوّل): من شرع في أرض ميتة ببنائها دارا فأحاط عليها و جعل لها بابا، ثم أهملها، فهل مثله احياء أو تحجير؟
يمكن اختيار الشقّ الثاني لعدم صدق الدار عليها، و الإحاطة كانت شروعا في الاحياء و لكنّها ليست بتمامه و كماله. و يمكن اختيار الشقّ الأول فانّها تصلح حظيرة للحيوانات و مخزنا للأموال و السيارات و نحو ذلك، و كذا لو قصد بناء حظيرة أو كراج للسيارات فبناها بجص و زيّن جدرانها و جعل عليها بيوتا، فهل الباني يملكها و إن كان مثل هذا البناء لا يليق بالحيوانات أو السيارات، بل