الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٣ - استدراك تحقيقي حول الغرر
فانّه كان عالما بعدم استحقاق الاجرة شرعا على عمله كما في العروة.
و أورد عليه بأن العلم بعدم الاستحقاق شرعا لا يقتضي الاقدام على المجانية و هتك حرمة عمله.
أقول: سواء تم هذا الايراد أو لم يتم، العامل لا حق له في مطالبة اجرة عمله بعد عدم أمر المالك به أو اذنه به، بل حتى إذا كان العامل معتقدا أمر المالك و الحال انّه لم يأمره، فضلا عن العمل مع العلم بعدم الاذن ثم ان الزام المالك، العامل بقلع الزرع، الناشئ عن تسلّط الناس على أموالهم مقيّد بعدم تحقّق الاسراف المحرم على وجه، بل بعدم استلزامه لمخالفة قاعدة العدل على ما تقدّمت الإشارة إليهما في بحث نفي الضرر من هذا الكتاب.
تنبيه: انّما يضمن العامل للبذر الذي بذره من مال المالك بخلاف شرطه، إذا لم يعدّه المالك للزرع و إلّا كان الزارع محسنا و ما على المحسنين من سبيل و ضمان، و ينتج منه عدم ضمان العامل لاجرة الأرض أيضا لأنّه انّما استوفى منفعة الأرض لمصلحة المالك كما ذكره سيّدنا الاستاذ الحكيم قدّس سرّه[١].
ثمّ إنّ صاحب العروة ذهب إلى ضمان العامل من جهتين، من جهة بطلان المعاوضة بترك ما عينه المالك فتكون العين مضمونة بضمان القبض بالمعاوضة المقتضى لضمان منافعها بأجرة المثل، و من جهة انّه زرعها بما لم يأذن به المالك فيكون قد استوفى منفعتها فتكون أيضا مضمونة و تبعه عليه بعض المعلّقين، لكنّه
[١] - المستمسك ج ١٣ ص ٩٢.