الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٧ - تزاحم الضررين
و زاد لاسيد الاستاذ أن حديث لا ضرر، لا يشمل المقام صدرا و لا ذيلا، لكونه واردا مورد الامتنان على الامّة، فلا يشمل موردا يكون شموله له منافيا للامتنان، و من المعلوم ان حرمة التصرّف في الملك بما يضرّ بالجار مخالفة للامتنان على المالك، و الترخيص فيه خلاف الامتنان على الجار.
ثمّ قال: و بما ذكرنا، يظهر انّه لا يمكن التمسّك بحديث لا ضرر فيما إذا كان ترك التصرّف موجبا لفوات المنفعة و إن لم يكن ضررا عليه، لأنّ منع المالك عن الانتفاع بملكه أيضا مخالف للامتنان، فلا بد من الرجوع إلى غير هذا الحديث ..
و إلّا فيرجع إلى أصالة البراءة.
و قال أيضا: و بما ذكرنا ظهر الحكم فيما إذا كان التصرّف في مال الغير موجبا للضرر على الغير و تركه موجبا للضرر على المتصرّف فيجري فيه الكلام السابق من عدم جواز الرجوع إلى حديث لا ضرر لكونه واردا مورد الامتنان، فيرجع إلى عموم أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير كقوله عليه السّلام: لا يحل مال امرئ إلّا بطيب نفسه. و غيره[١].
و أورد السيّد السيستاني- طال عمره- على ما أفاد استاذه السيّد الخوئي قدّس سرّه بوجوه قابلة للنقاش، و حيث ان نقلها و نقدها يوجبان التطويل اعرضنا عنهما[٢].
بقي الكلام فيما لم يصح التمسّك بحديث لا ضرر و لا ضرار، امّا لأجل عدم
[١] - مصباح الأصول ص ٥٦٦ و ص ٥٦٧.
[٢] - لاحظ كتابه قاعدة لا ضرر و لا ضرار ص ٣٣٢ إلى آخر الكتاب.