الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨ - أرض الأنفال
سيطرة المسلمين فهي للإمام عليه السّلام.
ثمّ إنّ النسبة بين هذا و ما دل على ان ما أخذ بالسيف فهو من المفتوحة عنوة عموم من وجه و مادة الاجتماع قطائع الملوك المأخوذة بالسيف.
مقتضى اطلاق هذا الحديث انّها للإمام عليه السّلام و مقتضى اطلاق الثاني انّه من المفتوحة عنوة، و لا يبعد ترجيح اطلاق الأوّل على اطلاق الثاني، تحفّظا على عنوان القطائع المختصّة بالإمام المؤكّد اختصاصها بقوله عليه السّلام: و ليس للناس فيها شيء. فلو قدنا اطلاق الثاني عليه لم يبق لهذا العنوان أثر و خصوصية[١] فالقطائع- سواء أخذت بالقهر و بالقوّة أو بالصلح و الحيلة- للإمام عليه السّلام.
و هل المراد بالملوك هم الملوك الكفّار أم مطلق الملوك الجائرين الظالمين الفاسقين و رؤوساء الجماهير الذين يدعون الإسلام و لا يعتقدون به بل يحكمون بضدّ ما أنزل اللّه على رسوله و يسعون في الأرض فسادا و هم أضرّ من إبلسى بدين اللّه و عباده كحكّام عصرنا المسلّطين على المسلمين و بلادهم. لا يبعد اختيار الشقّ الثاني اعتمادا على اطلاق اللّفظ. و اللّه العالم.
و على الثاني لا إشكال في الحكم إذا كان أصل القطائع من المباحات أو من الأنفال، و امّا إذا كانت من المفتوحة عنوة أو مغصوبة من المسلمين فهي على حكمها الأول و لا تدخل في ملك الإمام عليه السّلام للانصراف.
و امّا صحيح حفص فهو الحديث الصحيح الوحيد الوارد في بيان مصاديق
[١] - و على فرض التساقط يرجع إلى قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ ... فتكون للمقاتلين. لكن الظاهر انه لا قائل بملكية الأرض للمقاتلين.