الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٦ - أقول و في المقام مطالب
العروة، فانّه جوّز عقد المزارعة بين الأزيد من اثنين بأن تكون الأرض من واحد و البذر من آخر و العمل من ثالث و العوامل من رابع. بل جوّز أن يكون بين أزيد من ذلك كأن يكون بعض البذر من واحد و بعضه الآخر من آخر، و هكذا بالنسبة إلى العمل و العوامل، لصدق المزارعة و شمول الاطلاقات، بل يكفي العمومات العامة ... و قال: و دعوى ان العقد لا بدّ أن يكون بين طرفين موجب و قابل، فلا يجوز تركّبه من ثلاثة أو أزيد على وجه تكون أركانا له. مدفوعة بالمنع، فانّه أوّل الدعوى.
أقول: الوجوه المذكورة قابلة للنقاش، فانّ الأوّل بعد اصلاحه بحمل التوقف على الاذن و الامضاء و إلّا فو مردود بعدم الدليل عليه على الأظهر كما أشرنا إليه فيما سبق. مدفوع بوجود الاطلاقات و العمومات العامة.
و الثاني: بأن العقد و ان لا يحتاج إلى أكثر من موجب و قابل و لكن لا يعتبر فيه وحدة الموجب و القابل، فلا مانع من تعدّد الموجب و القابل، فإذا كانت المزارعة قائمة بأربعة، كان أحدهم موجبا و الباقون قابلا.
و الثالث: بحمل الأخبار على الكراهة كما عن مختلف العلّامة رحمه اللّه و علّله بأنّه لا ربا هنا إذ الربا انّما يثبت في البيع.
لكن الروايات تأبى من حملها على الكراهة، و النهي تعبّدي و ليس لأجل الرباء مع ان حرمة الربا ثابتة في غير البيع أيضا.
و أجاب سيّدنا الاستاذ الحكيم رحمه اللّه بأن الروايات مهجورة بظاهرها عند الأصحاب، فلا مجال للاعتماد عليها مع ان موردها الاثنان لا الأكثر، فحملها على ذلك بلا قرينة غير جائز.