الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢١ - المياه مقدمة في بيان روايات معتبرة
فقد مر إمكان حمله على الكراهة لأجل صحيح الأعرج، فما اختاره الماتن من عدم الوجوب هو الأقوى.
و في كتاب الأراضي لصديقنا الفياض- دام توفيقه- وجهان آخران لرفع التنافي بين ما دل على جواز بيع الماء و ما دل على النهي عنه، لا يخلو ان عن نظر.
على ان أوّلهما إن تم لتم في معالجة التنافي بين صحيح الأعرج و خصوص صحيح أبي بصير فقط، و لا يعالج مشكلة التعرض بينه و بين حديث عبد الرحمن البصري بوجه. و ثانيهما متوقّف على كون الماء من الأنفال أو من المشتركات العامة، و الحال ان الماء المحاز بالمسناة مملوك. فالأظهر هو الحمل على الكراهة.
و اما المفارقة من البئر المذكور، فان كانت مفارقة اعراض فقد تقدّم انّه مزيل للملك ظاهرا قبل تصرّف الغير، و اما بعده فلا شبهة في زوال ملكية المعرض، و كذا يزل الاعراض حق الأولوية بطريق أولى. و اما المفارقة من غير اعراض فهي لا تسقط الملكية، و في اسقاطها لحق الأولوية نظر و الاستصحاب يقتضي بقائه، و اللّه العالم.
قال: (و امّا مياه العيون و الآبار) المباحة غير المملوكة (و الغيوث فالناس فيها سواء و من اغترف منها شيئا بإناء أو حازه في حوضه و مصنعه فقد ملكه).
أقول: و يلحق بها البحار و الأنهار المباحة أيضا. و سيأتي في الخاتمة ما يقول أهل الحقوق الدولية في المياه الساحلية و المياه الحرّة إن شاء اللّه و على كل، فالحيازة بما انّه عمل، سبب مملك للمنقولات عند العرف، دون مجرّد الاستيلاء فانّه غير موجب لملك و لا لحق.