الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٦ - المشتركات بين الناس
هدرا و عليه ضمان الآخر نفسا أو ديّة.
قال: (و إذا قام بطل حقّه، ولو عاد بعد أن سبق إلى مقعده لم يكن له الدفع، اما لو قام قبل استيفاء غرضه لحاجة ينوي معها العود. قيل كان أحق بمكانه).
أقول: إذا قام من دون نيّة العود فبطلان حقّه ظاهر، لأنّ حقّه الحادث بالجلوس في طريق المسلمين انتهى أمده و عاد الحق إلى الجميع، بل و كذا إذا نوى الرجوع إلى الجلوس فيه لحاجة له، فانّ الحق الذي حدث له في الطريق المتعلّق بالعموم لم يكن بحدّ يجوز له دفع غيره إذا تركه مع نيّة العود إليه، بل القدر المتيقّن من الحق ما دام جالسا لا غير.
و اما استصحاب بقاء حقّه، ففيه ان اريد جريانه في كلتا الصورتين- نيّة العود و عدمه- فهو باطل، فإنّ العرف لا يرون له حقّا مع عدم نيّة العود جزما، و امّا معها فلأنّ العرف لا يعتبرون لها في أمثال المقام أثرا. نعم إذا كان ترك المحل إلى قدم أو قدمين لحاجة في ثوان معدودة لا يسقط حقّه، فان العرف لا يرون مثل هذا الترك مخلّا بعنوان الجالس بل بصدق الجلوس.
و امّا إذا قام عنه و بقي رحله، فحكم جمع ببقاء حقّه، و جمع بعدم بقائه، و الأظهر ان الرحل مع عدم نيّة العود مطلقا أو في زمان قصير، لا أثر له في بقاء الحق بنظر العرف، و امّا مع نيّة العود بعد حين قصير ففيه إشكال و لا يبعد بقاء حقّه بنظرهم، و لا أقلّ من الشك فيه و استصحاب بقائه لا مانع منه.
و امّا إذا ألقى رحله للجلوس المتأخّر، فالظاهر عدم حدوث حق له به، لأنّ