الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٥ - المشتركات بين الناس
في طوله، بل و لا بين كون وقوفه جائزا أو غير جائز لضيق الطريق، و إذا مات الصادم فدمه هدر، لاستناده إلى فعل نفسه، فلا يضمن أحد دمه.
و كذا إذا لم يكن الماشي الصادم قاصدا للصدم، و كان الواقف واقفا في ملكه أو في مكان وسيع من طريق المسلمين مثلا، لاستناد موتهما إلى فعل الماشي.
و امّا إذا كان الواقف واقفا في مكان لا يسوغ له الوقوف كما إذا وقف في طريق المسلمين و كان ضيّقا فصدمه الماشي من غير قصد للصدم فمات، كان ضمانه على المصدوم لاستناد موت الماشي إلى الواقف، بل لو مات الواقف كان دمه هدرا و لا يضمنه الماشي.
و يمكن أن يستدل على ضمان الواقف لصدم الماشي في هذا الفرض- مضافا إلى كونه مطابقا للقاعدة- بصحيحة الحلبي المتقدّمة عن قريب (ص ١٥٢) و لا يبعد أن يقال ان العمدة في ضمان الواقف- في الفرض الأخير- هو استناد موت الماشي إلى الواقف لتفريطه بوقوفه في الطريق الضيّق، فكان السبب أقوى من المباشر، و إن كان الوقوف جائزا له غير محرم.
و منه ينقدح دفع ما عسى أن يقال بأنّا لا نقبل ان الماشي لم يتلف الواقف مباشرة و لا تسبيبا، فان التلف وقع بفعل الماشي و اتلافه، و وقوف الواقف من مرافق المشي فلا يستعقب ضمانا.
وجه الدفع: ان عدم المباشرة و التسبيب- إن سلّمناه- لا ينافي الضمان بالشرط، فالواقف بتفريطه في وقوفه في الطريق أوجد شرطا للضمان كوضع شيء في الطريق فيعثر به إنسان كما يدل عليه صحيح الحلبي المتقدّم.
كل ذلك لا عن قصد للقتل و لا ان الصدم ممّا يقتل غالبا، و إلّا كان دم القاصد