الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٤ - استدراك تحقيقي حول الغرر
فيصح القبول بالفعل.
و قال سيّدنا الاستاذ الحكيم رحمه اللّه: ان الاذن في زرع الأرض (و هو فعل خارجي) لشخص ايقاع بحت، لا عقد و لا جزء عقد. انتهى.
و قد تقدّم ان المزارعة عقد من العقود اللازمة. فالإذن في زرع الأرض لا يكون من المزارعة المصطلحة، و يمكن أن يقال: انّ المزارعة المتداولة قد تتحقّق بالعقد و قد تتحقّق بالإيقاع و مجرّد الاذن، و لا امتناع فيه[١]. و الايقاعية منها و ان لم يشملها قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٢]، لكن تشملها أحاديث المزارعة[٣].
الثاني: إذا قلنا بأن الاذن في زرع الأرض لا يكون من المزارعة المصطلحة، ففي العروة استظهر صحّته للعمومات إذ هو نوع من المعاملات العقلائية و لا نسلم انحصارها في المعهودات و لا حاجة إلى الدليل الخاص لمشروعيتها، بل كل معاملة عقلائية صحيحة إلّاا ما خرج بالدليل الخاص كما هو مقتضى العمومات.
أقول: ما أفاده في غاية المتانة بحسب الكبرى وفاقا لما نسب إلى المتأخّرين من انّ صحّة المعاملات لا تتوقّف على ذكر الشارع بعناوينها و أسمائها، فكل معاملة عرفية إذا لم تخالف قواعد الشرع يشملها أحد العمومات
[١] - و كون المزارعة من العقود و ادعاء الاجماع عليه، يحمل على الغالب مثلا.
[٢] - إلّا أن يفسر العقد بمطلق العهد كما في الحديث أو بالعهد المشدّد كما عن بعض اللغويين.
[٣] - كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث و الربع و الخمس، و مسئله صحيحه الآخر، الوسائل ج ١٩/ ٤٢ و موثقة سماعة ص ٤٧.