الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٣ - المساجد
أقول: إن كانت أرض الزقاق من الحكومة الإسلامية فحكمها تابع لنظرها و ان كانت من الموات فلا بأس بفتح الأبواب و المشي و الجلوس و غيرها ممّا لا يزاحم الآخرين في المنفعة المقصودة و إن كانت ملكا لأرباب الدور على جانبي الزقاق فلا يجوز التصرّف فيه بغير اذنهم أو رضاهم إلّا بالمقدار المتعارف المنسجم مع المنفعة المقصودة، و اللّه العالم بأحكامه.
المساجد
قال: (و امّا المسجد فمن سبق إلى مكان منه فهو أحقّ به ما دام جالسا).
أقول: الظاهر انّه لا إشكال و لا خلاف فيه و هو من الواضحات في الجملة.
و لقدر المتيقّن في معنى الحق عدم مزاحمة آخر للسابق في الانتفاع منه، و يحتمل كونه أولى من غيره و ثبوت حقّه على المحل حتّى استيفاء غرضه منه.
و يظهر الثمرة بين الوجهين فيما إذا طرده قاهر ثم شرع في الصلاة فيه، فعلى الأوّل لا تبطل صلاة القاهر و إن أثم، و على الثاني تبطل لغصبية المحل، و لا فرق في هذا بين المسجد و الطريق و الحسينية و نظائرها.
ثمّ الظاهر عدم الفرق في الأحقية بين ما جلس للصلاة أو الدعاء أو قراءة القرآن أو تعليم الأحكام أو تعلّمها أو لغرض مباح كالاستراحة و النوم مما جرت السيرة عليه، و المسلمون في المسجد شرع سواء، و يشكل ثبوت الحق للكفّار، و إن قلنا بجواز دخولهم في غير المسجد الحرام من المساجد كما هو الأظهر، فالحقّ للمسلمين وحدهم.
و امّا الجنب و الحائض و النفساء إذا عصوا و جلسوا في المسجد ففي ثبوت